يكتب جوليان بورجر أن إجراءات إسرائيلية جديدة لتشديد السيطرة على الضفة الغربية فجّرت موجة تنديد دولية واسعة، شملت إشارة واضحة من واشنطن تؤكد معارضة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأي خطوات تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة. جاءت هذه التطورات في لحظة سياسية حساسة، مع تصاعد القلق الدولي من انهيار ما تبقى من فرص الحل السياسي.
يوضح الجارديان أن هذه الإجراءات تعكس تحولًا نوعيًا في سياسة الاحتلال، إذ تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فرض وقائع قانونية وإدارية جديدة على الأرض، بما يقوّض بشكل مباشر أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ويعيد إشعال التوترات الإقليمية في وقت تعيش فيه المنطقة حالة هشاشة غير مسبوقة.
تشريعات لتعميق السيطرة وتقويض الدولة الفلسطينية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، عن حزمة إجراءات تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على مناطق تخضع إداريًا للسلطة الفلسطينية. أوضح كاتس أن الهدف يتمثل في تعزيز المستوطنات اليهودية ومنع ظهور كيان فلسطيني ذي سيادة. أقرّ المجلس الأمني الإسرائيلي هذه الإجراءات دون الحاجة إلى موافقات إضافية، ما يمنحها قوة تنفيذية فورية.
تسهل القوانين الجديدة عمليات الكشف عن ملكية الأراضي في الضفة الغربية، وتفتح الباب أمام غير العرب لشراء العقارات، عبر إلغاء تشريعات تعود إلى فترة الحكم الأردني قبل عام 1967، كانت تحظر بيع الأرض لغير العرب. نقلت الإجراءات أيضًا صلاحيات إصدار تراخيص البناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهي الجهة العسكرية المشرفة على شؤون الاحتلال، ما يهدد اتفاق الخليل الموقع عام 1997، والذي قسّم المدينة إلى منطقتين إداريتين.
كما وضعت الحكومة الإسرائيلية محيط قبر راحيل في بيت لحم تحت سيطرة مباشرة، بعد أن كان خاضعًا لإدارة فلسطينية. رافق ذلك خطاب سياسي حاد، إذ صرّح كاتس بالاشتراك مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن الحكومة ستواصل «قتل فكرة الدولة الفلسطينية»، في تعبير أثار صدمة واسعة داخل الأوساط الدبلوماسية.
غضب أوروبي وعربي ودولي واسع
أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيرًا شديد اللهجة، واصفًا الخطوات الإسرائيلية بأنها «خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ». لوّح التكتل الأوروبي بإمكانية فرض عقوبات، من بينها تعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة التجارية بين الاتحاد وإسرائيل، في حال واصلت تل أبيب سياساتها الأحادية.
أصدرت مجموعة من الدول العربية والإسلامية بيانًا مشتركًا أدانت فيه الإجراءات الإسرائيلية «بأشد العبارات»، واعتبرتها محاولات غير قانونية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية. شمل البيان دولًا محورية مثل السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، محذرة من أن هذه الخطوات ستؤدي إلى تصعيد العنف وتعميق الصراع وتهديد استقرار المنطقة.
أعربت المملكة المتحدة عن إدانتها القوية، مؤكدة أن أي محاولة أحادية لتغيير الطابع الجغرافي أو الديمغرافي لفلسطين تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. طالبت لندن الحكومة الإسرائيلية بالتراجع الفوري عن هذه القرارات. بدورها، انضمت أستراليا إلى موجة التنديد، معتبرة أن توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية يقوض الأمن والاستقرار، ويشكل عقبة رئيسية أمام السلام، رغم استضافتها زيارة رسمية للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في التوقيت نفسه.
واشنطن والحل السياسي على المحك
جاءت هذه الردود عشية لقاء مرتقب في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. امتنعت الإدارة الأمريكية عن إصدار موقف رسمي مباشر، لكنها نقلت عبر مسؤول في البيت الأبيض رسالة واضحة تؤكد رفض ترامب لضم الضفة الغربية.
أشار البيان الأمريكي إلى أن الحفاظ على استقرار الضفة الغربية يخدم أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف الإدارة المعلن في تحقيق السلام. شددت واشنطن على أن حل الدولتين يظل المسار الوحيد القابل للحياة لضمان أمن طويل الأمد للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
على الأرض، تواصلت عملية إضعاف نفوذ السلطة الفلسطينية، التي عانت خلال العقود الماضية من أزمات مالية، وعرقلة إسرائيلية متعمدة، وتسارع وتيرة الاستيطان، إلى جانب مشكلات داخلية تتعلق بالفساد وضعف الحوكمة. حذرت السلطة، في بيان صدر من رام الله، من أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تهدف إلى تعميق مسار الضم الفعلي للضفة الغربية، وتحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم.
تظهر هذه التطورات أن إسرائيل تمضي في فرض وقائع قانونية وجغرافية جديدة، رغم الإجماع الدولي المتزايد على رفضها. وبينما تتصاعد الإدانات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة المجتمع الدولي على ترجمة مواقفه السياسية إلى أدوات ضغط فعالة توقف التدهور المتسارع، وتحول دون انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، تُغلق نهائيًا باب الحل السياسي.
https://www.theguardian.com/world/2026/feb/10/israel-west-bank-plans-global-backlash

